ابن كثير

170

البداية والنهاية

الدؤلي - أو ( 1 ) من حدثه أبو الزناد عنه - وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال سمعت ربيعة بن عباد يحدثه أبي . قال : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب فيقول : " يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، آمركم أن تعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئا وأن تخعلوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني ، حتى أبين عن الله ما بعثني به " . قال وخلفه رجل أحول وضئ له غديرتان عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وما دعا إليه . قال ذلك الرجل : يا بني فلان إن هذا إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه . قال فقلت لأبي : يا أبت ، من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب ، أبو لهب ( 2 ) . وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي العباس : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد . عن أبيه : أخبرني رجل يقال له ربيعة بن عباد من بني الدئل - وكان جاهليا فأسلم - قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضئ الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب - يتبعه حيث ذهب - فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب . ورواه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن ربيعة الدئلي : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول : أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم . قلت من هذا ؟ قالوا هذا أبو لهب . وكذا رواه أبو نعيم في الدلائل من طريق ابن أبي ذئب وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام كلاهما عن محمد بن المنكدر به نحوه . ثم رواه البيهقي من طريق شعبة عن الأشعث بن سليم عن رجل من كنانة . قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوق ذي المجاز وهو يقول : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " وإذا رجل خلفه يسفي عليه التراب ، فإذا هو أبو جهل وهو يقول : يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم فإنما يريد أن تتركوا عبادة اللات والعزى . كذا قال في هذا السياق أبو جهل . وقد يكون وهما ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا ، وتارة يكون ذا وأنهما كانا يتناوبان على إذائه صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : وحدثني ابن شهاب الزهري : أنه عليه السلام أتى كندة في منازلهم وفيهم سيد لهم يقال له مليح ، فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه فأبوا عليه : قال ابن

--> ( 1 ) من ابن هشام ، وفي الأصل : ومن . ( 2 ) الخبر في ابن هشام 2 / 64 - 65 . وفيه : - زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة ، ويقال أبو عبد الله المدني ، مولى عمر . ( تهذيب التهذيب ) . - الدؤلي : وفي رواية الديلي وفي الديلي والدؤلي أقوال . ( تراجم الرجال ) .